أنامل الأبداع في ضيافة الألوان ( لقاء مع الرسامة الاهوازية فاطمة نواصري )

(نشرتُ هذه المقابلة في صيف عام ٢٠٠٦ .. في جريدة الحديث)

حاورها : سيد کاظم القريشي

للفنون التشكيلية بالتأكيد اهمية بارزة في حياة المجتمع العصري التي من خلالها يستطيع الفنان التعبير عن مشاعره و ما يدور في أعماق وجوده حسب طاقاته و مشاهداته و اجتهاداته التي يكسبها أو يكتسبها في مشواره الفني الطويل و عبر هذا الفن الذي يقدمه بأتقان و جوده عالية ، يسعي لبناء جسور العلاقة مع افراد المجتمع خاصة هواة الفنون و الابداع الذين يحبذون الفن و يدركون مدي اهميته في تطوير الحضارة و رقي المجتمع .
و من هذه الفنون ، فن الرسم الذي مارسه الانسان حتي قبل اختراع الخط عندما كان يسكن الكهوف و الوديان ليعبر عن مشاعره وبنات افكاره و يرتبط مع بني بجدته من البشر و ايضاً لغرض الصيد لانه كان يعتقد اذا استطاع أن يسخر روح ذلك الموجود يستطيع أن يهزمه و يتغلب عليه حيث يوجد الكثير من هذه الرسوم في الكهوف القديمة و … و استمرت هذه الممارسة طوال حياة الانسان علي مر العصور حتي يومنا هذا و تطور هذا الفن و تعددت اغراض استعماله و استخدامه و ظهر المئات من الرسامين الذين اتقنوا الرسم و احسنوا فنهم و خلقوا الكثير من اللوحات الجميلة التي تسر الناظرين و ظهرت عدة مذاهب ك : « كلاسيك » ، « رئاليسم » ، « كوبيسم » و « فوئيسم » و غيرها من انماط المذاهب و برع فيها العديد من الفنانين العالميين ك : «فان گوگ » و « دافينتشي » و « بيكاسو » و« رامبراند » و « رافائل » و غيرهم .
و المجتمع العربي الاهوازي كغيره من المجتمعات بات له اهتمام خاص و واسع بالفنون لأهميتها كما قلنا و منها الرسم الذي لمعت في سمائه عدة أسماء لامعة كالأستاذ توفيق هليچي و السيدة سهام سجيرات و عدد من الشباب الطموحين نحو الازدهار و الرقي و من هولاء الشباب ، الرسامة الاهوازية فاطمة نواصري من مواليد عام ۱۳۶۰ في الغزاوية احدي القري الواقعة علي ضفاف نهر كارون من الناحية الجنوبية لمدينة الأهواز و تسكن حالياً في طريق كوت عبدالله ، التقينا معها هذا الاسبوع في سياق اللقائات مع الفنانين و اليكم هذه المقابلة :
سید کاظم القریشی: سيدتي بعد التحية و السلام و الشكر الجزيل لاتاحة هذه الفرصة لنا ، السئوال الاول كالمعتاد كيف كانت بداياتك الفنية ؟
فاطمه النواصری: اشكركم و أحيي القراء الكرام ، من ايام الطفولة كنت اهوي الفن و كنت ارسم بعض الرسوم للمناظر الطبيعية احياناً و في المرحلة الثانوية كنت اصمم الأزياء المجلسية الاسلامية و ازياء عصرية اخري ، دخلت المعاهد الفنية بعد استكمال الدراسة الثانوية ( الدبلوم ) أي منذ ثلاث سنوات لاتابع فن الرسم و كانت الدورة التعليمية الاولي لمدة اربعة أشهر في معهد «حسني » للفنون تحت إشراف الأستاذ توفيق هليجي و الدوره الثانية لمدة سنتين في معهد « مهركان » تحت إشراف السيدة ذاكر زادة و دورة ثالثة لمدة شهرين لدي الاستاذ هليجي ايضاً .
سید کاظم القریشی: ماذا تعني لك الالوان ؟
فاطمه النواصری: إن الالوان كالايام ، الماضي لا يشبه المستقبل و المستقبل لا يشبه الحاضر و كل لون له الخصوصية الخاصة به ، هكذا الالوان بالنسبة لي و كذلك اعتبر الحياة كقوس قزح ، كل لون له المفهوم الخاص به ، استخدم اكثر الالوان في لوحلتي و استمتع بذلك ، لان الالوان تعبر عن دلالات كثيرة ، كاللون الاصفر الذي يعبر عن النور و القداسة ، ايضاً بعض الاحيان يعبر عن الكراهية و الغيرة و النور و اللون الابيض يعبر عن الطهارة و الايمان ، و اللون الاحمر يعبر عن الحب ، النار ، الشهادة و نستطيع أن نقسّم الالوان ، بالالوان الحاره و الالوان الباردة و بالاحري إن الحياة الحياة كلوحة جميلة كل شخص يرسم لوحة حياته بالالوان الذي يختارها كمايشاء

سید کاظم القریشی: في أيّ الموضوعات ترسمين لوحاتك و كيف تختارينها ؟

فاطمه النواصری: في البداية كسائر الفنانين الشباب و لغرض كسب التجربة و تنمية قدراتي الفنية ، أستنسخت بعض اللوحات العالمية للفنانين الكبار و لكن الآن أستوحي اكثر لوحاتي من مشاهدة بعض المشاهد الحية في المجتمع و بعض المناسبات المذهبية و الاجتماعية كالادمان و الفقر و الطبقات الاجتماعية ، التقط صور فوتوغرافية من المشاهد ثم اختار الصورة المناسبة و علي اساس هذه الصورة ارسم اللوحة المناسبة المعبرة عن مشاهداتي من المجتمع و لكن ليس كل ما نصوره نستطيع رسمه بل هناك مشاهد تستحق الرسم لدلالتها علي موضوع خاص و ذات روح فنية فعلي سبيل المثال في احدي المرات اخترت ۹ صور من اصل ۳۶ صورة لأرسمها و بالنهاية رسمت لوحتين لصورتين فقط و حثني شخصان لهذا الامر ـ أي الرسم من المشاهد الحية في المجتمع – و هما الأستاذ هليچي الرسام الشهير الاهوازي و الاخ عمار النيسي احد متابعي رسومي عن كثب و هنا أستطيع القول بأنه ليس من الضروري أن تكون الصور المختارة ذات منظر جميل ، لأن اغلب افراد المجتمع يحبون المناظر الجميلة المستوحاة من الطبيعة و لايرغبون اللوحات الفنية التي تعكس المضامين الخاصة بالفنان ، حيث يعاني الفنان من تسويق و بيع لوحاته الفنية خاصة في منطقتنا .
خاطب بيكاسو ـ من أشهر الفنانين العالميين – احـد زوار معرض رسومه و قال له « رسمك يشبه رسوم الاطفال » ثم قام بيكاسو و رسم لوحة جميلة كلاسيكية و قال لذلك الزائر « أستطيع أن أرسم هكذا لوحات ذات منظر جميل و لكن أريد من خلال لوحاتي أعبر عن افكاري و مشاعري لأن الفنان ينظر الي الاشياء من زوايا أخري غير ألتي ينظر منها عامة الناس ، فاللوحات التي يرسمها الفنان من خلال مشاهداته و اجتهاداته قد تكون في الغالب للعرض في المعارض الفنية و ليس بقصد التسويق و البيع و هذه آرائي انا و ليس بالضرورة آراء جميع الفنانين .
سید کاظم القریشی: برأيك لمن يرج السبب ؟
فاطمه النواصری: في اغلب الأحيان يرجع سببه الي ثقافة افراد المجتمع وكذلك الاقتصاد أي المردود المادي للعوائل ، هناك شريحتان أساسيتان موجودتان في المجتمع ، الطبقة المخملية أي الاثريا الذين يهوون اللوحات الفنية التي يدقق في رسمها الفنان و يسعي لرسمها بجوده عالية من الفن حتي لو عاني في رسمها كثيراً و بالطبع سيكون ثمنها باهظاً و هذا بالضرورة لايعني بأنهم يدركون الفن و مايجول في خاطر الفنان أكثر من غيرهم لكن يستعملونها كأثاث فاخر ، و امّا عامة الذين يميلون تجاه اللوحات و المناظر الجميلة التي يرسمها الفنان لغرض بيعها حتي لو لم يدقق فيها و لم يستخدم فنه بصورة كاملة و هذه اللوحات التجاريه لغرض الجمال و الزينة فقط و لا أحد يكثرت للموضوع أو قصد الفنان من رسمها ، و هذان الامران ـ العمل الفني الغير مربح و العمل المربح الغير فني ـ يوثران علي الفنان و كيفية عمله و بالنتيجه يوثران عي مستوي الفن .
و هنا لابد أن أشير بأن هناك افراد من هاتين المجموعتين يدركون الفن و يقيمونه جيداً
سید کاظم القریشی: ما هي المذاهب التي ترسيمين اعمالك بها ؟
فاطمه النواصری: طبعاً انا احب كل المذاهب و احب اجربها حتي اضيف علي تجربتي و مجموعتي الفنية و لكن رسمت اكثر لوحاتي بصورة كلاسيكية و رئال أي بصورة حقيقية ، كذلك أحب أرسم المينياتور ـ الفن الايراني ـ كرسوم الاستاذ فرشجيان حتي تكتمل مجموعة رسومي
سید کاظم القریشی: تفضلين أعمال أيّ من الفنانين أكثر ؟
فاطمه النواصری: احب أعمال «دافينتشي » لانه يصور الواقع بشكل واضح و فني و جميل و في كلمة واحدة بصورة كلاسيكية و « يان ورمير» الذي يرسم معاناة النساء خاصة العاملات ، و الرسام الايراني الشهير فرشجيان يرسم اللوحات المذهبية و احبه كثيراً لانه يمزج بين الحياة و الجماد .
سید کاظم القریشی: ماهي السبل و الطرق لانعاش و تقوية الفن و قدرات الفنان ؟
فاطمه النواصری: برأيي الطرق الاكثر نجاحاً لتطوير الفن و ازدهاره تكون عبر التحاق الفنان باللجان الفنية و التعرف علي باقي الفنانين ، أقامة معارض فردية و جماعية بمساعدة لجنة الفنون التشكيلية و الفنون الجميلة التي تتشكل و لاول مرة في الاهواز ألتي تأسست حديثاً و لها فعاليات عديدة ، منها إنشاء مكتبة للفنانين ، تشكيل صفوف تعليمية ، اقامة معارض للفنانين و الأساتذة و غيرها من فعاليات و ايضاً الممارسة الجادة للفن
سید کاظم القریشی: برأيك مامدي تاثير اقامة المعارض علي الفنان و المجتمع ؟
فاطمه النواصری: يتعرف الفنان من خلال المعارض علي وجوه و آراء و فنون بجديدة و ألتي من خلالها يستطيع الحصول علي تجارب عديدة و مفيدة لتطوير عمله الفني ، و أمّا الجمهور يتعرف علي آخر مستجدات عالم الفن و الفنون الجميلة و التطور و التنمية في ساحة الثقافة التي تساعد في الرقي الحضاري و الوعي الاجتماعي
سید کاظم القریشی: هل لديك رسوم من التراث العربي الاهوازي و هل تطمحين لرسم هذا التراث ؟
فاطمه النواصری: بما أن هذا الامر يتطلب تصوير من الواقع وكما تعلمون أن الثقافة الشعبية لا تسمح بالتقاط صور من النساء العاملات و الاماكن الشعبية و يعتبرون هذا الامر تعدي علي خصوصيتهم و عمل غير اخلاقي لم اتمكن من رسم لوحات تهتم بالتراث العربي و لكن آمل أن استطيع رسم هكذا لوحات التي تبيّن آمال و آلام و طموح و معاناة هذا الشعب الأبي و كما يقال ليس له ماضي ليس له مستقبل .
سید کاظم القریشی: ما هي المعارض ( الفردية و الجماعية ) ألتي شاركت بها ؟
فاطمه النواصری: اشتركت في عدة معارض للفنون الجميلة و منها :
الف – المعرض الذي اقامه معهد مهركان سنة ۸۲
ب – « المعرض النسائي الاول للفنون الجميلة »في بلدية المنطقة ۵ سنة ۸۳
ج – « معرض التراث العربي » لموسسة خيرالنساء علي ضفاف كارون سنة ۸۴
د – معرض « طلوع سبز = البزوغ الاخضر » بمشاركة موسسة خير النساء سنة ۸۴
ه – معرض « شاهبرك خيال » الذي اقاماه معهدا حسني و مهركان سنة ۸۵
سید کاظم القریشی: ذكرت لنا بانك كنت تصممين بعض الازياء ، هل تحدثين لنا عن طبيعة هذه الازيا و ان كانت تقليدية أو غيرها ؟
فاطمه النواصری: هناك محدوديات و مضايقات للعمل بتصميم الازياء من ناحية الاقمشة و حتي الان لم اصمم ازياء محلية أو قروية و لعلي افعلها في المستقبل و حالياً اصمم بعضا نفسي و البعض حسب الطلب
سید کاظم القریشی: ماهي أعملك المستقبلية ؟
فاطمه النواصری: لدي خطط عديدة للمستقبل و لكن احاول و أفضل أن أعيش كل يوم في يومه حتي تكون حياتي مليئة بالمفاجأة !
سید کاظم القریشی: ماه رأيك في جريدة الحديث ؟
فاطمه النواصری: جريده ثقافية و اجتماعية جيدة و طموحة تسعب وراء الرقي الثقافي في المجتمع العربي الاهوازي
سید کاظم القریشی: و الكلام الاخير ؟
فاطمه النواصری: طبعاً احب أن اشكر جميع الذين ساعدوني في مسيرتي الفنية من العائلة و الاصدقاء و ايضاً اشكر مجلس بلدية الاهواز و البلدية المنطقة الخامسة لدعمهم لي لاقامة المعرض كما اشكركم في جريدة الحديث جزيل الشكر لاتاحة الفرصة لي لاتكلم مع القراء و اعبر عن آرائي .
نحن ايضاً بدورنا نشكرك علي هذا الوقت الذي خصصته لنا .

اشتراک گذاری:

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *