المجتمع بین العرف والعادات

منذ مبطئ، كلام الناس -القيل و القال- يتداول مصيره في المجتمع و قد أخذ مكانه في قاموس العرف الذي یستطيع ینصب او یرفع عادة جديدة تحت رایة العادات و الأعراف.

غالباً ما تشير كلمة العرف إلى عادةٍ غير مكتوبةٍ يتشاركها الأشخاص في المجتمع. [۱] و يمكن تعريف العُرف على أنّه وصف لتصرف اجتماعي يتم تنفيذه بطريقة ممنهجة ومنظمة، ويكون سمةً من سمات نظام اجتماعي معين.

والفرق بين العرف والعادة؛ ان العادة هي: الشيء المألوف سواء كان عند فرد أو جماعة. وأما العرف فهو: الشيء المألوف الخاص بجماعة.  فإن العادة أعم من العرف، فكل عرف عادة، وليس كل عادة عرفاً.[۲]

في علم الإجتماع، تتبع القواعد الإجتماعية، الأعراف الرائجة عادتا في المجتمع؛ و هذه القواعد ليست مكتوبة في القانون أو مصوغة بشكل آخر. فهذه القواعد هي الركن الأساسي في تحكيم البناء الإجتماعي. ويُزعم أن المجتمع هو من وضع هذه القواعد، وأنها تؤثر على كل فرد فيه، ولكن في بعض الأحيان يعيد الأفراد وضعها.

القواعد الإجتماعية تروي قصة المجتمع من جهة السلوك والأفكار وحتى الثقافة لدي كل شعب. ومن هذا الباب مفهوم الحديث لـميشيل فوكو، على صلة بالقواعد الإجتماعية؛ حيث يقدم تفسيرًا محتملاً لكيفية وضع هذه القواعد وتغييرها. والقواعد الإجتماعية هي التي توضح للأفراد ما هو السلوك الطبيعي في أي فئة محددة.

العرف هو عبارة عن سلوك، تصرف او تعامل خاص يتفق عليه عقول بعضهم و يلتزموا بأداء تلك القرار؛ ثم يرفعوه بإسم العرف و يفرضوه على من حولهم و هكذا تنتشر أفكار بعضهم و تداول مجراها في المجتمع و تصبح عادة في قاموس المجتمع و وكُلّما قامَ الشخص بأمر خارج عن نطاقه يلومهُ الآخرون بحُجة أنّهُ خرجَ عن ما هوَ مُتعارف عليه، ومن الناس من أفكاره تخالف هذه العادات و يرفض العمل بهن، فيصبح من الطاغين و طبعا هناك للطاغين شر مئابا في المجتمع!

تمّ تعريف العادات في عدّة معاجم عربية على أنّها نمط من السلوك أو التصرف المعتاد حتى يتمّ فعله تكراراً من غير جهد، مثل: عادة التدخين، وعادة الكذب، كما أنّها تتعلّق بحياة البداءة التي تعود إلى الجيل الأول من دون تقدّم أو تطوّر فطري.[۳] فطبیعة العادات هي أن تكون دون تعقل في أمرها وممارستها على نهج عمي. بينما، الإنسان خلق للتعقل والتدبر وتميز الصحيح من الخطأ هي من صفات أفضليه على غيره من المخلوقات. فالإنسان اليوم من الضروري يتأمل في أحوال الأعراف والعادات المتداولة في مجتمعه منذ قديم الزمان ولا يخضع لها لمجرد أنها عادة وتمارس.

العادات و الأعراف ركن حفظ النظام و هوية المجتمع و لابد من حفظهما و العمل بهما كمنهج للقوم. لكن هل كل العادات صحيحة؟ هل يجب العمل بكلما يطلق علیه اسم العرف من غير تفكر و تعقل في أمره؟

فهناك العرف الصحيح و العرف الفاسد. أما الصحيح، فهي عادات في الحياة التي لاتعارض القانون ولا تحرم حلال ولا تحلل حرام. أما العرف الفاسد، فهو على عكس الأخر، فهو ما أعتاد عليه الناس في التصرفات وإن كان حراما ويوجد فيه فسادا. 

إنّ هناك الكثير من الأعراف المُتَّبعة ولا يعلم من يقوم بها أي شيء عنها؛ لأنّها بالأساس هي شيء متوارث عبر الأجيال المتعاقبة وتم تقمصها خلال فترة التنشئة الاجتماعية، ومن ناحية أخرى نجد أنّ هناك توافقاً كبيراً يحدث أحياناً بين الأعراف والقوانين الحكومية مما يحدو بالدولة بجعل تلك الأعراف عبارة عن قوانين تخدم السكان والدولة على حدِ سواء.[۴]

العرف بتوقیت الأهواز

إن تدبرنا قليلا في أمر عرف مجتمعنا الأهوازي العربي قد نرى بناء و أساس كثيرا من العادات و التقاليد التي أصبحت متداولة بين القوم، غلط و ربما تمثل ظلم على شخص أو اشخاص. و من المعمول ان الكثيرون من الذين يعملون بهذه العادات يعرفون طبيعة هذا العرف و الظلم الخفي وراءه لكن یمارسون العمل به ﻷنه عرف و أخذ مکانه في قاموس عادات المجتمع و يمرون عليه صما وعميانا. و بعبارة اخري، هناك بعض العادات والأعراف تضحي بانسان بريء و لا احد يرفع صوت الحق أمام مجزرة العادات الغلط.

لماذا؟!

هناك ثمة مفردات نسمع بهن في حياتنا اليوميّة بشكلٍ مُستمر: {زحمة، عيب، ﻷن فلان قال ، ﻷن قيل و الخ.} و أصبحت حياتنا عبارة عن القيل و القال و الرعب يملئ خصوصياتنا عندما ضمائرنا ترفع راية الحرب ضد الخطأ.

الآن، حان الوقت المناسب أن نقوم بإزالة غيوم العادات الغلط التي مغطية سماء الواقع النقي و التي سبب في تلوث جو المجتمع.

المراجع: 

۱- Customs and Import Restrictions”, travel.state.gov, Retrieved 19/9/2018.

۲- محمد حسن عبد الغفار. كتاب تيسير أصول الفقه للمبتدئين .ج۱۳- ص۳

۳- “تعريف و معنى عادات في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي”، www.almaany.com

۴- Ashley Crossman (13-12-2018), “Customs: Their Importance in Society”، www.thoughtco.com, Retrieved 17-4-2019.

اشتراک گذاری:

یک دیدگاه برای “المجتمع بین العرف والعادات”

  1. احسنت مقال رائع جدا
    فعلا ،لابد من ازالة الغيوم الغلط ،ولابد من كسر قيود العادات والأعراف التي تهين الانسان وتجرد ه من إنسانيته وفريدة ولا يكون سوى احد افراد قطيع بلا فكر ولا ارادة

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *