زنّوبة وشيء من النقد اللغوي

قد قرأت قبل عام أو عامين على مواقع التواصل الاجتماعي أن المصريين يطلقون على نعل “أبو اصبع” مسمى “زنوبة”، لکني اليوم أي ۳۱ مارس ۲۰۲۰ وجدت نفس المسمى في “موسوعة اللهجة الأهوازية” للباحث الأهوازي عبدالأمير الشويکي، أقول هذا واني قرأت الموسوعة سابقًا ولکني لم أر هذه الکلمة ! قال الشويکي في الصفحة ۳۶۱: (زَنوبة ج زنوبات: الزائدة من النعل أو الحذاء التي تدخل بين الإصبع الإبهام والوسطى من الرجل أو القدم. ويُقال إلى هكذا حذاء: «نعال ابو زنوبة» ويحتمل أنَّ حرف الزاي «ز» مبدل من ذال «ذ» أي في الأصل «ذنُّوبة» مأخوذة من الذنب أي الزائدة).

عندما قرأت ما اقتبسته أعلاه، بدأت البحث عن النطاق الجغرافي الذي يتداول فيه هذا المسمى فعلمت بأنه كان جاريًا على أفواه العراقيين وأهل الشام أيضًا وبالزاي أي زنوبة. فقلتُ بداخلي يستحيل تحويل الذال زايا في جميع هذه اللهجات خاصة وان ابدال الذال بالزاي ليس من ابدالات الأهوازيين! إضافة إلى ذلك وجدت المصرين والعراقيين وغيرهم من العرب لا یطلقون المسمى على الزائدة التي تدخل بین الأصابع کما ذکر المؤلف بل يقولون للنعل بأکملها “زنوبة” فتبادر إلى ذهني أن المؤلف أطلقها على الزائدة ليمهد لتخريجته للکلمة ولهذا قال “نعال ابو زنوبة” وليس “نعال زنوبة”!

بعد البحث والتمحيص توصّلت إلى أن نعل “زنوبة” وأخرى تسمى “خدوجه” انتشرتا في البلاد العربية خلال نصف القرن الماضي. يقول “محمد الجوهري‎” في کتاب ” معجم لغة الحياة اليومية”: «زنوبة: نعل ينتعل في البيت يصنع من البلاستک وانتشر على أوسع نطاق خلال نصف القرن الماضي (وقريب منه في الشکل والخامة والوظيفة: شبشب: خدوجة» (الجوهري، محمد، ۲۰۱۴،۳۰۵).

ويقال أن هذين المُسميين من تأليف اليهود ويقصدون من “زنوبة” السيده زينب بنت الإمام علي أو زينب بنت الرسول، ومن”خدّوجة” خديجة بنت خويلد زوجة الرسول. کما توجد تسمية ثالثة أقل انتشارًا وهي “عيّوشة” ويريدون عائشة زوجة الرسول. تداولت العامة هذه المسميات الثلاثة في البلاد العربية عن غَفْلَة وجهل في تمحيص المسميات الواردة لهم.

عرفت اليوم لأوّل مرة بتداول کلمة”زنوبة” في الأهواز ولا أعلم عن تداول المسمیین الآخرين أي “خدوجة” و”عيوشة”! ومن المفيد الاشارة إلى انه في طفولتي وجدت الناس في الفلاحية يسمون هذا النعال: “أبو اصبع” وأتذکر قد جاء عمي ببعض منها کصوغات من دُبي في منتصف التسعينيات واعطاني واحدًا ولا أستطيع أن أحدد إن کان لونه أخضر أم أزرق!

توفيق النصاري
٢٠٢٠/٣/٣١

اشتراک گذاری:

یک دیدگاه برای “زنّوبة وشيء من النقد اللغوي”

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *