غرفة رقم ٩

ذات یوم مرهق جدا، کنت مرهقة لدرجة كبيرة جدا ومازلت مستمرة في خدمة المرضى المصابین بعدوى کورونا. کل أصدقائي كانوا مشتاقین لعوائلهم ولکن لم یسمحوا لنا بالخروج من المستشفي لان الوضع کان خطیر جداً والعدوى لن ترحم أحد.

کنت أهتم بأحد المرضى وسمعت صوت بکاء طفل ینادي أمه، یا الله کأنه صوت ابني الصغیر، شعرت أن قلبي وقف عن النبض… یا الله هل هذا ولدي، خرجت مرعبة من الغرفة کأنني أبحث عن شيء ضائع. رأیت صدیقتي من بعید وقلت لها: مریم، مریم سمعت صوت طفل صغیر یبکي وینادي أمه، أين هو؟

قالت: نعم، مسكين، مصاب بهذه العدوى وحالیاً في الغرفة رقم ٩.

ذهبت إلى الغرفة ورأیت الطفل الصغیر، كان يرتدي کمامة ویبکي وینادي بأمه ویلوم نفسه، مسکت ید الطفل وقلت له: یا عزیزي لماذا کل هذا البکاء، أمک ستتحسن وينبغي أن تکون قويًا وأن تدعو ربڬ یخلصنا من هذا المرض، بعد قلیل نام الطفل وذهبتُ لكي أطمئن على حال أمه، دخلت الغرفة ورأیتها، کان لون وجهها أصفر وتتنفس بصعوبة بالغة، طلبت منها أن تشرح لي کیف أصيبت بهذه العدوى ولماذا وكيف لم تسمع کلام الأطباء عن الحجر المنزلي، قالت فقدت زوجي قبل کم سنة ولم أستلم راتب من جهة ما فبدأت اشتغل في بیت عجوز کبیرة السن ولکن بعد کم یوم ماتت وسبب موتها كانت عدوى کورونا وهكذا انتقلت لي.

کانت تحکي وتبکي وطلبت مني أن أنتبه علی ابنها، مسکت یدي بقوة وقالت: ابني…ابني… وفارقت الحیاة. فقدت صبري وبکیت بقوة. یا الله کیف أرجع وأخبر الطفل أن أمه ماتت وهو ینتظر عودتها. رأسي كاد أن ینفجر من شدة الوجع وفقط اسمع الأصوات وبعدها لم أفهم ماذا جرى..

فتحت عیني، کنت في إحدى الغُرف بجانب المرضى وصدیقاتي فوق راسي، این أنا، قالت صدیقتي وصوت البکاء يخنقها:‌ یازینب أنتِ…
فهمت إني أصبحت أحد المرضى ولکن مازلت أبحث عن الطفل، قلت لها أين الطفل یا مریم، قالت حینما أخبرناه أن أمه ماتت بکي وصرخ وبعد قلیل وقف قلبه الصغیر ولم يتحمل کل هذا الألم والتحق بأمه وأبوه ولم نعلم هل ماتوا بسبب کورونا أم الفقر …ابقي قویة یا صدیقتي ترکنا الأمر لله ویوماً ما سیتحسن کل شيء.

زهراء سرحان✍🏻

اشتراک گذاری:

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *